الصحة العامة

يمكن لخريطة الدماغ الرائدة أن تُحدث ثورة في علاج مرض باركنسون

قام العلماء في كلية الطب Duke-NUS والمؤسسات الشريكة بتجميع واحدة من أكثر خرائط الخلية الواحدة اكتمالاً للدماغ البشري النامي. يحدد الأطلس كل أنواع الخلايا تقريبًا، ويسجل بصماتها الجينية، ويوضح كيفية نمو هذه الخلايا وتفاعلها. كما أنه يقارن بين الأساليب المختبرية الرائدة لإنتاج خلايا عصبية عالية الجودة، وتعزيز الجهود لتطوير علاجات جديدة لمرض باركنسون واضطرابات الدماغ الأخرى.

يعد مرض باركنسون ثاني أكثر حالات التنكس العصبي شيوعًا في سنغافورة، حيث يصيب حوالي ثلاثة من كل 1000 شخص تتراوح أعمارهم بين 50 عامًا وما فوق. ويؤذي هذا الاضطراب الخلايا العصبية الدوبامينية في الدماغ المتوسط، والتي تفرز الدوبامين لتنظيم الحركة والتعلم. يمكن أن تؤدي استعادة هذه الخلايا العصبية في نهاية المطاف إلى تخفيف الأعراض مثل الارتعاش وصعوبة الحركة.

لتوضيح كيفية تشكل الخلايا العصبية الدوبامينية في البيئات المختبرية، أنشأ الفريق نهجًا لرسم الخرائط من خطوتين يسمى BrainSTEM (رسم خرائط الدماغ المفرد للخلية الثانية). وبالتعاون مع شركاء من بينهم جامعة سيدني، قاموا بتوصيف ما يقرب من 680 ألف خلية من دماغ الجنين لرسم المشهد الخلوي الكامل.

ويستهدف الإسقاط الثاني عالي الدقة الدماغ المتوسط ​​بدقة إضافية ويحدد الخلايا العصبية الدوبامينية. تعمل هذه “الخريطة المرجعية الشاملة” الآن كمعيار عالمي لتقييم مدى دقة نماذج الدماغ المتوسط ​​في مطابقة البيولوجيا البشرية الحقيقية.

قال الدكتور هيلاري توه، مرشح دكتوراه في الطب من برنامج علم الأعصاب والاضطرابات السلوكية في كلية الطب في جامعة ديوك بجامعة سنغافورة الوطنية وأحد المؤلفين الأوائل لهذه الورقة:

“يساعد مخططنا المبني على البيانات العلماء على إنتاج خلايا عصبية دوبامينية عالية الإنتاجية في الدماغ المتوسط ​​تعكس بأمانة علم الأحياء البشري. تعتبر الطعوم من هذه النوعية محورية لزيادة فعالية العلاج بالخلايا وتقليل الآثار الجانبية، مما يمهد الطريق لتقديم علاجات بديلة للأشخاص المصابين بمرض باركنسون.”

نشرت في تقدم العلومتشير الدراسة إلى أن العديد من الطرق المستخدمة لتنمية خلايا الدماغ المتوسط ​​تولد أيضًا خلايا غير مرغوب فيها تنشأ من مناطق أخرى في الدماغ. تشير هذه النتائج إلى أن كلا من البروتوكولات التجريبية وخطوط أنابيب تحليل البيانات تحتاج إلى تحسين لاكتشاف وإزالة هذه المجموعات السكانية غير المستهدفة.

قال الدكتور جون أويانغ، عالم الأبحاث الرئيسي من مركز Duke-NUS للبيولوجيا الحاسوبية وأحد كبار مؤلفي الدراسة:

“من خلال رسم خريطة للدماغ بدقة خلية واحدة، يمنحنا BrainSTEM الدقة للتمييز حتى بين مجموعات الخلايا الدقيقة غير المستهدفة. توفر هذه التفاصيل الخلوية الغنية أساسًا حاسمًا للنماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتي ستغير كيفية تجميع المرضى وتصميم علاجات مستهدفة للأمراض التنكسية العصبية.”

وأضاف البروفيسور المساعد ألفريد صن من برنامج علم الأعصاب والاضطرابات السلوكية بجامعة ديوك، وهو أيضًا أحد كبار مؤلفي الورقة:

“يمثل BrainSTEM خطوة مهمة إلى الأمام في نمذجة الدماغ. ومن خلال تقديم نهج صارم يعتمد على البيانات، فإنه سيسرع تطوير علاجات خلوية موثوقة لمرض باركنسون. نحن نضع معيارًا جديدًا لضمان أن الجيل القادم من نماذج باركنسون يعكس حقًا البيولوجيا البشرية.”

سيقوم الباحثون بإصدار أطالس الدماغ الخاصة بهم كمراجع مفتوحة المصدر وتوفير نهج رسم الخرائط متعدد المستويات كحزمة خارج الصندوق. نظرًا لأنه يمكن تطبيق BrainSTEM لعزل أي نوع من الخلايا في الدماغ، يمكن للمختبرات في جميع أنحاء العالم استخدامها لتعميق الرؤية، وتبسيط سير العمل، وتسريع الاكتشاف عبر علم الأعصاب.

قال البروفيسور باتريك تان، النائب الأول لعميد الأبحاث في جامعة ديوك-NUS:

“تعيد هذه الدراسة تحديد المعيار – إنشاء خرائط متعددة المستويات باعتبارها ضرورية لالتقاط التفاصيل الخلوية في الأنظمة البيولوجية المعقدة. ومن خلال الكشف عن كيفية تطور الدماغ المتوسط ​​البشري بمثل هذه التفاصيل، سنقوم بتسريع أبحاث باركنسون والعلاج بالخلايا، وتقديم رعاية أفضل وتقديم الأمل للأشخاص المصابين بالمرض.”

تلقى هذا العمل الدعم من البرامج بما في ذلك USyd-NUS Ignition Grant وصندوق أبحاث Duke-NUS لمرض باركنسون من خلال تبرع سخي من مؤسسة Ida C. Morris Falk.

لا تزال جامعة Duke-NUS رائدة في مجال البحث الطبي والتعليم، وتلتزم بتحسين رعاية المرضى من خلال الابتكار العلمي. تعمل هذه الدراسة على تعزيز الجهود المستمرة لفهم آليات الدماغ الأساسية وتطوير استراتيجيات علاجية جديدة للحالات العصبية.

المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily

السابق
تأثير الأطعمة الحارة على الأيض: حقيقة أم خدعة؟
التالي
اكتشف العلماء العناصر الغذائية التي تشحن الطاقة الخلوية